محمد بن القاسم ابن الأنباري

34

الزاهر في معاني كلمات الناس

أفلح بما شئت فقد يفلح بال * ضّعف وقد يخدع الأريب فهذا من الفوز . وقال أصحاب البقاء : معنى قوله : * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * : هم الباقون في الجنة . والفلح والفلاح عند العرب : السحور ، والفلَّاح : الأكَّار ، سمي بذلك ؛ لأنه يفلح الأرض ، أي : يشقها . قال الشاعر : قد علمت خيلك أين الصّحصح * إنّ الحديد بالحديد يفلح ( 1 ) أي : يشق . والفلاح أيضا : المكاري ، وقال ابن أحمر ( 2 ) : لها رطل تكيل الزيت فيه * وفّلاح يسوق لها حمارا وقولهم : قد توضأالرجل للصلاة وقد أخذ في الوضوء للصلاة قال أبو بكر : معنى توضأ في كلام العرب تنظف : وتحسن ، أخذ من الوضاءة وهي : النظافة والحسن ، يقال : وجه وضاء . أي : حسن ، من أوجه وضاء ، قال الشاعر : مساميح الفعال ذوو أناة * مراجيح وأوجههم وضاء ( 3 ) يقال : قد وضؤ وجه الرجل يوضؤ وضاءة ، وكل من غسل عضوا من أعضائه فقد توضأ ، الدليل على هذا قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « توضّأوا مما غيّرت النار » ( 4 ) ، معناه : اغسلوا أيديكم ، ونظفوها من الزّهومة ، وذلك أن جماعة من الأعراب كانوا لا يغسلون أيديهم من الزهومة ، ويقولون : فقدها أشدّ علينا من ريحها ، فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بتنظيف اليد منها . وروى الأصمعي عن أبي هلال ( 5 ) عن قتادة ( 6 ) أنه قال : « من غسل

--> ( 1 ) شرح القصائد السبع 181 . ( 2 ) شعره : 75 . ( 3 ) أمالي المرتضى 1 / 397 . ( 4 ) النهاية 5 / 195 . ( 5 ) هو محمد بن سليم الراسبي ، روى عن الحسن وابن سيرين وقتادة ، توفي سنة 169 ه . ( 6 ) قتادة بن دعامة ، توفي سنة 117 ه .